علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي

1068

دمية القصر وعصرة أهل العصر

[ متّصلون [ 1 ] ] منتظمون . وإذا نظم فالشعراء من حوله منفضّون منتثرون . وقد فرع بنيسابور مدة أعواد المنابر ، ونزف الفضلاء في انتساخ خطبه مداد [ 2 ] المحابر . واتّفق أنّ الدهر ضرب على صماخه بصمّام الصمم [ 3 ] ، فكأنّ ثقل تلك الحاسة منه زاده خفّة ، أو كأنّه أغنمه ، تفاديا عن استماع الفواحش وعفّة ، ومن عجيب أمره أنه من الصمم بحيث أقول في غيره : / وأصلخ « 1 » [ 4 ] في منفذي سمعه صمام من الصمم المطبق ( متقارب ) فلو نفخ الصور في عصره لأفلت حيّا ولم يصعق ثم إذا خطَّ صاحب غرض ببنانه على ظهر كفّه [ 5 ] ، وقف على المراد ، [ وجعل ينوب ] [ 6 ] البنان عن الأنبوب المغموس في المداد ، حتّى كأنّ تحت كلّ شعرة من شعرات بدنه ، واعيا مصغيا بأذنه ، وذاك [ 7 ] لعمري كالرقم على بسط [ 8 ] الماء ، أو كالنقش على الهواء بالهباء . وقد افتنّ الفضلاء في مدحه بالطَّرش ، وقالوا فيه ما ينوب مناب الماء عند ذوي العطش . وأبرع وأبدع وأجمع ما قالوا في معناه قول والدي ، رحمه اللَّه :

--> [ 1 ] . إضافة في ف كلها ورا وبا وح ول 2 وب 3 وب 2 . [ 2 ] . في ل 2 : لمداد . وفي ب 3 : بحداد . [ 3 ] . في ف 2 وف 3 : الصميم . [ 4 ] . في ب 3 ول 1 : وأصبح . [ 5 ] . في ل 2 : كتبه . [ 6 ] . في ف 2 ورا وح وف 3 : أطراف . [ 7 ] . في ل 2 : وذلك . [ 8 ] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 وب 3 : بسيط . « 1 » - الأصلخ : الشديد الصمم الذي لا يسمع البتّة .